أهلا وسهلا بكم في منتداكم صرح الأحبة


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيوبيد وسهام الحب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طوق الياسمين
Admin
avatar

عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/04/2008

مُساهمةموضوع: كيوبيد وسهام الحب   الجمعة ديسمبر 25, 2009 1:04 pm

السلام عليكم

اخترت اليوم ان اقص عليكم اسطورة من اروع الأساطير رغمّ ان الاساطير مجرد حكايات ليس لها اساس من الصحة إلا انه من الضروري ان نعرفها وهذا لكثرت ما يقتبس منها الأداباء والفنون في كتابتهم
فجهلنا لهذه الاساطير يؤثر على فهمنا للكثير من الرويات لأنه كثيرا مانقرء في الرويات " حدث له مثل ابولو" او هذا ذكرني بما حدث لي فينوس او احد الآلهات الاغرقية فيجعلنا هذا نتسائل ماذا حدث يا ترى واحيانا اخرى لا يذكر الأدباء الاساطير وانما يكتفون بتسمية احد ابطال روياتهم باسم من اسماء الآلهات الأغريقية لدلالة على تشابه بين الآلهة وبطل الرواية في شيء ما تكشف عنه الرواية.
كما نجد ايضا لوحات فنية وابداعات ترمز الى هذه الاساطير.
هذه الاساطير لم تكن مادة خصبة للفنانين والأدباء فقط بل اننا نجد اكتشافات علمية ومصطلحات علمية اقتبست منها مثلا اسماء الكواكب كلما اكتشف كوكب سميا تميننا بآلهات الاغريق مثل زحل ارانوس بلوتو نيبتون ...وغيرها

اليوم سأقص عليكم قصة كيوبيد إله الحب الذي ليزال عشاق عصرنا الحالي
يرسمون سهام كيوبيد الذهبية تشق قلوبهم على رسائلهم للمحبوباتهم

المعلومات الخاصة لبطلنا الأسطوري
الاسم: كيوبيد
المنصب : إله الحب الاسم اليوناني المقابل : ايروس
علاقة القربى : ابن فينوس آلهة الحب والجمال وابن فولكان آله البركان



كان الإله الصغير المشؤوم - قليل الحظ - كيوبيد هو إله الحب .

اشتهر بسلاحه القوس وأ ن أي انسان يصيبه سهم كيوبيد يقع في الحب بشكل جنوني. وقد أصيب كيوبيد في أحد الأيام بسهمه فجرحه وأوقعه في غرام امرأة تدعى بسايكي Psyche .




فبنوس Venus
كيوبيد Cupid
ايروس Eros

رمز كيوبيد


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sarhelahiba.ahlamontada.com
طوق الياسمين
Admin
avatar

عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: كيوبيد وسهام الحب   الجمعة ديسمبر 25, 2009 2:38 pm

كيوبيد وبسايكي
الجزء الأول


كان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان، ملك وملكة وكان لهما ثلاثة بنات جميلات، كانت البنات على غاية من الحسن لا يمكن معها سوى إيجاد الكليمات في مدح البنتين الكابيرتين، أما وصف جمال البنت الصغرى الآخذ بالأنفاس، ذاك الذي لم ير له مثيل من قبل فقد كان فوق قدرة الكلام البشري، كان الآلاف من رعايا أبيها، ومن الأجانب أيضا، يحجون إليها كل يوم لتأمل جمالها، وكان بهاؤها يخلب ألبابهم فيقدمون إليها فروض العبادة الواجبة للربة فينوس venus وحدها، كانوا يضمون سبابة أصابعهم و إبهامها ويرفعونها باحترام إلى شفاههم ثم يرسلون القبلات نحوها طائرة في الهواء


وقد انتشر خبر جمال الفتاة الفريد عبر المدن والبلاد المجاورة، قال البعض: (هذه فينوس الخالدة، المولودة من عمق البحر الأزرق، ورفعت من زبده إلى السماء وهبطت إلى الأرض لتتجسد بشرا سويا إذن لكل إنسي أن يراها رأى العين) وقال آخرون (كلا...كلا إنها الأرض هذه المرة، وليس البحر، حملت بالفيض السماوى فولدت ربة جديدة للحب أجمل و أروع من فينوس...لأنها لا تزال عذراء) ولقد ذاع صيت الأميرة وانتشر إلى ابعد مدى في الأقطار البعيدة فالأكثر بعدا، وجاء الناس يحجون إليها من مسافات قصية عبر اليابسة وعبر البحار ليشهدوا أعظم أعجوبة في زمانهم،وكانت النتيجة أنّه ما من أحد جشم نفسه عناء زيارةمعابد فينوس في قبرص أو كريت، أو حتى جزيرةكوثير حيث لمست قدمها البديعة اليابسة أول مرةو أهملت احتفالاتها، وانقطعت شعائر عبادتها وتناثرت على الأرض حشايا تماثيلها التي كانت تزخر بها معابدها المقدسة، بل إن التماثيلنفسها نركت دون أكاليلها المعتادة، كما تركت أنصابها دون تكنس تحيط بها قمامة وفضلات القرابيين القذرة التي مر على احراقيها شهور عديدة، وتداعت هياكلها لتصر أطلالا من أثر الإهمال.
كانت القرابين تقدم تشريفا للأميرة الصغيرة، كلما خرجت تتمشى في الطرقات صباح كل يوم وتهدى لها أكاليل الورد ويوجهون لها خطاب بنعوت وألقاب هي في الواقع خاصة بربة الحب العظيمة فينوس ذاتها.

وقد أثار هذا التحول الغريب للتشريفات الإلهية عن فينوس نحو بشرمائت غضب فينوس الحققية بالطبع.إذ هزت الأخيرة رأسها وهي لا تقوى على كبح جماح مشاعرها وقالت متوعدة :"حقا الآن من كان يظن أننى أعامل بمثل ما أعامل به اليوم؟ انا..فينوس الرائعة للدنيا بأسرها والتي يدعوها الفلاسفة (الأم الكونية)و أصل العناصر الخمسةالأول..يتوقع مني أنا، ان اشارك عليائي بشرا تتسكع هنا وهناكمدعية أنها هي أنا ذاتي، وهذا اسم الساطع المسجل في السماوات العلى يمرغ في وحل الأرض القذرة، اي نعم، ومع هذا يجب علي طبغا أن ارضى بانعكاس مجد عبادة الناس هذه الفتاة، قانعة بجزء من قرابين التكفير التي تقدم إليها بدلا مني، أظن أنه لا معنى لأ، قدم الراعى باريس ذاك الذي صدق جوبيتر نفسه على حكمه العادل الأمين تفاحة الجمال لي من فوق رأسي ربتين أخريين منافستين؟ كلا..هذا عبث..لا يمكن ات ادع هذه المخلوقة التافهة، أيا كانت، تسلبني مجدي أكثر مما فعلت سوف أجعلها تتلوى ألماًوحسرة بسبب جمالها ذاك، إن هذا الذي حدث الآن مناقض للقواعد السماوية كلها"
وفي الحال دعت فينوس ابنها المجنح إيروس_المعروف باسم كيوبيد _ ذلك الولد الماكر الذي لا يحمل ذرة احترام للسلوك المهذب والذي يمضي وقته راكضا من مبنى إلى مبنى طيلة الليل يحمل شعلته وسهامه، مشتتا شمل بيوت بالغة الاحترام.وهو مع ذلك لم يعاقب، لسبب ما، على كل ما يرتكبه من أذى كانت فينوس تعلم أنّه ميال بطبعه للأذى ، فزادت في اغرائه بسلوك أسوء بأن جاءت به إلى المدينة التي كانت تعيش فيها الفتاة التي كان اسمها بساكي وقصة عليه القصة برمتها عن المعبودة الجديدة التي فاقتها على الأرض، قالت وهي تتميز غيظا من أثر المهانة " ألتمس منك يا حبيبي، إذا كنت فعلا تحب أمك أن تستخدم سهامك الصغيرة العزيزة وشعلتك الحلوة تلك ضد هذه الفتاة الوقحة العديمة الحياء.إذا كنت تحترمني حقا فسوف تنتقم لي انتقاما كاملا،سوف تعمل على أن تقع الأميرة اليائسة في هوى واحد من أشنع البشر سواءا ..رجل طريد منبوذ سوقي لا جاه له ولا مال ..فقد كل شيء..رجل يمضي حياته في رعب من هذه الحياة، وقد بلغت به السفالة حدا لا يمكن معه ان تجد له نظيرا فيها على وجه البسيطة"

هكذا قالت، وقبلته قبلة طويلة ثم انصرفت، ذهب كيوبيد الى بساكي لتنفيذ ما امرته به أمه فوجدها نائمة في غرفتها جذب احدى سهامها ذات الرأس الذهبية وشكها بيها ففتحت عينها عليه مباشرتا لكنه غير مرئي وهو غافل يتأمل حسنها وجمالها ااصاب نفسه بأحد سهامه فوقع في غرامها.

كانت بساكيشقية كل الشقاء كان كل امرئ يتملاها وكل انسان يطري جمالها ..لكن ما من أحد من عامة الناس،ولا أمير أو حتى ملك، جرؤ على مطارحتها الغرام.
كان الجميع مأخوذين مذهولين بجمالها، لكنه كان كذهول الشاخص نحو تمثال رائع البهاء، وقد خطبت شقيقتاها الكبيرتان الأقل منها جمالا و اللتان لم تكن سمعتهما طيبة على كل حال إلى ملكين وتزوجتا بهما، أما بساكي فقد ظلت دون زواج فمكثت في البيت تعيسة إلى حد المرض وصارتا تمقت جمالها الذي عبده الآخرون جميعا.

خشى والدها المسكين أن تكون الآلهة غضبى منه إذ سمح ارعاياه ان يعظمو ابنته على هذا النحو، فمضى إلى معبد أبولو العتيق في ملطة وبعد ان قدم القرابيين و أدى الصلوات المعتادة سأل أين يمكن أن يجد زوجا لابنته التي لم يرغب الزواج بيها أحد؟؟
وقد شاء أبوللو ، رغم أنه مؤسس ملطة الفعلى ورغم انه يوناني أيوني ان ينطق بوحيه التالي باللسان اللاتيني:
فوق القمة...
أعلى قمة جبل صخرية
تجلى العذراء...
لطقوس العريس المقضية
من غير عزاء
لا تأمل صهرا بشريا..
بل شرداهم
غولا مفترسا وحشيا الخطر الدائم ذاك الذي يطير
في الجو والأثير
في يده النار
والأخرى سيف بتار
تخشى سطوته الأرباب
جوبتر يخشاه...
تلاتعب مجارى نهر ستوجيا
من رؤياه.


قفل الملك، الذي كان من قبل رجلا سعيدا،راجعا متخاذلا من المعبد إلى بيته تغلفه الكآبة، وأنبأ زوجته الملكة بجواب الموحى السئ الذي جاءه، وقد أمضيا أياما تعيسة كثيرة ينوحان على قدر ابنتهما البائسة بيد أنّ الوقت مر وكان لابد من طاعة امر الوحي
أزفت ساعة الاحتفال بزفاف بسايكي الرهيب، اختيرت مشاعلبطيئةالاحتراق ذات سخام ولهب مضطرب، وعوضا من لحن العروس المرح عزفت النايات لحنا مليديا باكيا،وختمت أغاني الزواج بندب جنائزي
حزين، وكفكفت العروس التعيسةالدموع من عينيها بطرف خمارها الأحمر اللون، ثم انكفأ الجميع وكل منهم يغمغم أسفا للكارثة التي عصفت بالبيت الملكي، وأعلن في التو عن يوم حداد عام، لكن لم يكن ثم من شيء يمكن عمله، إذ لا مفر من طاعة أمر هيكل ابوللو ، وهكذا عندما أنهيت اجراءات هذا الحفل الكريه في أسى عميق شرع في اتمام حفل الزفاف، وقد تبعه أهل المدينة قاطبة، وفي مقدمتهم مشت بسايكي امرأة تمضي إلى لحدها إلى سرير الزفاف.
حاول أبواها اللذان غشاهما الأسىو الهلع، أن يعيقا الأمور بتعطيل دخولها، غير أن بسوكي عارضتهما قائلة"أبي المسكيين..أمي المسكينة لم تعذبان نفسيكما بإطالة ححزنكما دون مبرر؟ أنتما في سن تجعلكما أكثر إدراكا منى، لم تزيدانر في شجني بنحيبكما حتى بح منكما الصوت؟ لم تفسيدان الوجهيين اللذين ما أحببت شيئا في الدنيا أكثر منهما بالبكاء حتى تتقرح منكما الجفون، وتقطيع شعركما الأبيض الجميل؟ لم تضربان صدريكما حتى ينفطر قلبي؟ أنتما تريان الآن ما جلبه علي جمالي لعنة الغيرة السماوية للمبالغة في تعظيم الناس لي.يوم عظمن الناس من جميع أنحاء المعمورةباعتباري فينوس الجديدة وقدموا لي القرابيين ذاك كان يوم اساكما ونحيبكما كما لو أنني مت من قبل.أعرف الآن كرائعة النهار أن علة شقائي الوحيدة هي هذا الكفر في استعمال اسم الربة فينوس، فلتحملاني إذن إلى صخرة الهيكل، فأنا في انتظار ليلة زفافي السعيد وزوجي الرائع ،لم أتردد؟ لمأفر منه؟ حتى إن كان ولد من أجل هلاك لعالم بأسره"
ثم في عزم قدما نحو الهيكل، وتبعتها الجموع صاعدة إلى الصخرة غلى قمة الربوة، حث تركت وحيدة هناك، وعاد القوم إلى بيوتهم يغشيهم الحزن العميق، يطفئون مشاعل الزواج بدموعهم ثم يرمونها.أما أبواها الكسيرا الفؤاد فقد أوصدا على نفسيهما القصر خلف الأبواب المغلقة و ظارخيا على نوافذه الستائر الثقيلة.
تركت بسايكي وحدها تنتحب وترتعش على أعلى قمة الربوة، إلى أن هبت ريح غريبة رقيقة فجأة، تلاعبت الريح من حولها وهي تنفخ شيئا فشيئا ثوبها وخمارها وعبائتها حتى رفعتها من فوق الأرض وأنزلتها بلطف على بساط من العشب الريان المطرز بالأزهار.
كان المكان نديا، مريحا لرقاد عليه، جعل بسايكي تشعر براحة البال أكبر، فتوقفت عن البكاء واستغرقت في النوم، فلما استيقضت وهي تحس بالانتعاش الكامل كان الوقت لا يزال نهارا، فنهضت ومشت بهدوء صوب الأشجار الطويلة التي بدت في غيضة قريبة كان ينساب فيها جدول صاف ورقراق، قادها جدول إلى قلب الغيضة حيث بلغت قصرا فاخرا كان رائع البناء حتى لا يحسب من عمل بشر بل من صنع إله، فلما بلغت بوابته عرفت أنّ ربا من الأرباب كان يتخذ مقامه هناك.
كان يدعم السقف، المنقوش نقشا رائعا من شجر السرو والعاج، أعمدة من ذهب، وكانت الجدران مغطاة من الفضة نقشت عليها جميع حيونات الأرض تبدو وكأنها تجرى صوب بسايكي وهي تدخل القصر، كان جليا أنّ هذه صنع شبه إله إن لم يكن إلها كاملا، وكانت الأرض لوحة فسيفساء من جميع أنواع الحجارة الكريمة رتبت على شكل صور، ما أسعد من يجد فرصة المشي على أرض مجوهرة مثل هذه وكانت بقية أقسام القصر الواسع للغاية في مثل هذا الجمال وهذه الفخامة الباهرة كانت تواجه جدرانه كتل ضخمة من ذهب تسطع من ذاتها فتحيل البيت نهارا من داخله حتى وإن غابت الشمس عم السطوع، كل غرفة وبهو وممر تدفق بالضياء وكان الأثاث مساويا للغرف، لقد بداالقصر في الواقع وكأن جوبتر نفسه شيده قصرا أرضيا له.
ذهلت بسايكي، ثم مضت على وجل ترتقي درج القصر، ثم جرؤت بعد حين على تخطي عتبته، إستهواها جمال قاعته،وكان كل منظر جديد يضيف عجباإلى عجبها ودهشة إلى دهشتها، وحين توغلت إلى داخل القصر وصلت إلى خزائن رائعة ملأى بثروات لا تصدق، كل شئ فاخر يمكن أن يخطر على بال بشر كان هناك، لكن ما ادهشها أكثر حتى من الثروة الهائلة في خزينة الأرض هذه أنه لم يمكن ثم سلسلة واحدة أو حاجز واحد أو قفل واحد أو حارس يحميها.
وبينما وقفت مذهولة في غبطة المتعة جاءها فجأة صوت لم تدرك مصدره:"هل تدهش هذه الكنوز سموك الملكي؟ إنها جميعا لك، لم لا تذهبين الآن إلى غرفة نمك وتريحين جسدك المكدود؟ وحين تشعريين بالرغبة في الاستحمام فسوف نكون هناك لمساعدتك هذه إحدى وصيفاتك تتحدث وبعدها تجيدين وليمة عرسك معدة لك"
كانت بسايكي ممتنة كل الامتنان لصوت العناية المجهولة الذى رعاهل هذه الرعاية كلها، فاتبعت ما اقترحه عليها الصوت، مضت أولا لترى غرفة نومها حيث تأملتها مدة ثم قصدت الحمام حيث نزعت أيد خفية عنها ثيابها، وغسلتها، وعطرتها، وألبستها ثوب العرس مرة أخرى، وما أن خرجت من باب الحمام حتى رأت مأئدة شبه دائرية ممدودة وأمامها كرسي مريح، كانت المائدة معدة للطعام رغم أنّ شيئا مما يؤكل أو يشرب لم يكن فوقها، فجلست بسايكي تنتظر وفي الحال ظهرت كالسحر قوارير الخمرالمعتقة وأطباق فتح الشهية تطير في الهواء نحوها من تلقاء أنفسها لم ترأحدا على الإطلاق، كان خدم المائدة مجرد أصوات، وحين دخل من يغني ومعه من يصاحب غناءه بعزف على القيثار لم تر أيا منهما ولم تر القيثار أيضا، ثم انطلقتجوقة كاملةغير مرئية تترنم بأغنية عذة، فلما انتهت هذه المأدبة الممتعة حسبت بسايكي أنّ الوقت حان لتمضى إلى فراشها، فقصدت غرفة نومها ونزعت ثيابها واستلقت على سريرها برهة من الزمن.
عند منتصف الليل سمعت همسا ناعما بالقرب منها فلأحست بوطأة الوحدة وتملكها الخوف، فإن أي شئ ممكن الحدوث في مكان فسيح غير مسكون مثل هذا المكان وكانت أشد ما تخشى على عفتها لكن..كلا لقد كان همس زوجها المجهول
هاهو يصعد ليشاركها السرير، هاهو يأخذها بين ذراعيه هاهو يتملكها ثم يجعل منها زوجته.
قبيل انبلاج الفجر بقليل غادرها على عجل، وفي التو تقريبا سمعت أصوات وصيفاتها يؤكدن لها أنها رغم فقدانها عذريتها لم تفقد عفتها..فعادت إلى النوم من جديد.
في اليوم التالي كانت بسايكي اكثر اطمئنانا في قصرها وفي الليلة التالية زارها زوجها الخفي مرة اخرى ومضى اليوم والليلة الثالثة بالطريقة ذاتها، كما يتوقع المرء، وقد ذهبت حداثة وجود الخدم غير المرئيين واستقر بها المقام على تلك الوتيرة الممتعة للغاية، فهي على كل حال لم تعد تشعر بالوحدة وكل هذه الأصوات من حولها.
في تلك الأثناء كان الملك الشيخ والملكة يفعلان بالضبط ما طلبت منهما ألا يفعلاه كانا يضيعان وقتهما في حزن ودمع لا ضرورة لهما. وقد انتشرت أخبار مصير بسايكي المؤسف من بلد إلى آخر حتى سمعت أختاها الكبريان كل التفاصيل، فتركتا قصريهما وهرعتا في أسى عميق إلى مدينتهما، مسقط رأسيهما، لتعزيا أبويهما.
ليلة وصولهما قال زوج بسايكي، الذي لم تعرف منه إلا اللمس والهمس، محذرا إياها:" بسايكي الحلوة يازوجتي الحبيبة الأقدار قاسية، وأنت في خطر عظيم، فتحوطى منه بحذر، لقد انزعجت أختاك الكبريان لنبأ موتك،وسوف تزوران قريبا الصخرة التي هبت منا الريح وأتت بك إلى هذا الوادى لتريا إن كانتا ستعثران لك على أثر.فلو حدث أن سمعتيهما تندبانك هناك فلا تلقى غليها بالا على الاطلاق وينبغي ألا تجيبيهما و ألا تنظري إليهما، فإن ذلك سيسبب لي شقاء عظيما ويهلكك انت ذاتك".


يتبع

من كتاب تحولات الجحش الذهبي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sarhelahiba.ahlamontada.com
طوق الياسمين
Admin
avatar

عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: كيوبيد وسهام الحب   الثلاثاء فبراير 23, 2010 5:02 pm

كيوبيد وبسايكي 2
كانت أختا بسايكي في تلك الأثناء عرفتا طريقهما إلى الصخرة التي تركت وحيدة عندها فهرعتا إليها وهما تنديبان وتظريبان صدريهما حتى رجّعت المهاوي صدى نواحهما، كانتا تصرخان "بسايكي..بسايكي" حتى وصلت صرختهما الحادة أقصى بطن الوادي، فجرت بسايكي خارجة من قصرها في تأثر عنيف وهي تصيح:" ها أنذا .. بسايكي بذاتهاأرجوكما.. أرجوكما أن توقفا هذا العويل الفظيع وأن تكفكفا الدموع، احظة واحدة، و أعانقكما أنتما الاثنين".
ثم صفرت للريح تستدعيها و أبلغتها بأوامر زوجها، فأطاعت من توها الأمر ونقلت الشقيقتين بإحدى هباتها اللطيفة آمينتين إلى بسايكي، وقد تعانقت الأخوات الثلاث وقبل بعضهن بعضاً بحبور، وما أسرع أن تهاطلت من مآقيهن دموع الفرح بدلاً من دموع الأسى، وقالت بسايكي:طهلما أدخلا معي لتريا بيتي الجديد، سوف تسعدان به للغاية" ثم أرتهما خزائنها، وسمعتا أصوات الخدم غير المرئيين، بعدها أمرت لهما بحمام فاخر و احتفت بهما على مائدتها السحرية احتفائا رائعاً غير أنّ الكشف عن هناءة بسايكي شبه الإلهية جعل الأختين كلتيهماتشعران بالغيرة المريرة وبخاصة صغراهما التي كانت دائما فضولية لمعرفة مالك هذا الخير الأسطوري، فشرعت في الإلحاح على بسايكي لتنبئها أي نمط من الرجال كان زوجها وكيف يعاملها.
كانت بسايكي وفيةلوعدها فلم تخبر أختها بشئ، بل اختلقت قصة تناسب مقام. قالت إن زوجها كان شاباً بالغ الوسامة وله ذقن صغير ناعمة، وإنه يقي وقته كله في الصيد في الهضاب والوديان المجاورة.لكنها شعرت بالخوف عندما بدأت شقيقاتها في استنطاقها، لتفرض أنها ناقضة نفسها أو زل لسانها أو نكثت عهدها؟ فسارعت إلى تحميلهما الاثنين بفصوص الحجارة الكريمة والخواتم وطوقت عنقيهما بالعقود، ثم استدعت الريح الغريبة وطلبت منها حملهما بعيداً عنها في الحال، حملتهما الريح إلى أعلى الصخرة، وفي طريق عودتهما إلى المدينة بدأ سم الحسد عمله في قلبيهما.
قالت الكبرى:"لكم عانلتنا ربة الحظ بظلم أعمى قاس هل تظنين من العدل أن نعطى نحن الشقيقات الثلاث مثل هذه المصائر المختلفة؟ أنت و أنا الكبريان، ورغم هذا ننفى من وطننا ونبغد عن أصدقائنا ونزوج لغريبين يعاملاننا كالإماء، في حين تعطى بسايكي أفخم قصر في الوجود وربا زوجا لها، وهي لا تعرف حتى كيف تستعمل ثروتها الطائلة،هل رايت عمرك مثل هذه الأكوام من الجواهر وهذه الصوانات الملأى بالثياب الطرزة؟ أوه بل إن أرض القصر ذاتها صنعت من الذهب المرصع بالدر والياقوت فلو أن زوجها كان مثل إله في منظره كما تقول فهي لاشك أسعد امرأة في الدنيا كلها، ولو أنه ظل على هيامه بها كما هو الآن فسوف يجعل منها ربة،آه.. ألم تكن تسلك كالربة فعلاً إنها على كل حال ليست سوى لحم ودم ورغم هذا تأمر الريح فتطيع، ولها قصر ملئ بالحشم غير المرئيين، لكم أمقتها إن زوجي أكبر سناً من أبي، وأظهر صلعاًمن القرع، وضئيل كالولد الصغير وهو يوصد الأبواب على كل شئ في البيت بالسلاسل والأقفال"

قالت الاخت الصغرى: زوجي أسوأ من ذلك، فهو يتوجع من عرق النسا الذي يمنعه من النوم معى ظاكثر من مرة واحدة كل ظهور قمر جديد، وأصابعه متصلبة ذات عقد من أثر النقرس، وعلي أن أقضى نصف وقتى في تدليكها، هل تذكرين يدى البيضاوين الجميلتين؟حسن، انظري إلى حالتهما الآن بسبب عفص مكمداته العفنة ومراهمه الكريهة، ولصوقه القذر إنني مساعد طبيب أكثر منى ملكة، وأنت يا عزيزتي صبورة أكثر مما يجب أو أنت في الواقع مسترقة بقبولك هذه الحالة الفظيعة،أما أنا شخصياً فلا أستطيع ببساطة، تحمل رؤية أختى الصغرى تحيا هذه الحياة الباذخة التي لا تستحقها، أنا سعيدة بأنك لاحظت كيف عاملتنا بتعالي، وكيف باهت بأموالها، وكم كانت شحيحة بهدايها ثم عندما ملت زيارتنا استدعت الريح وطيرتنا خارج قصرها، لكن سوف لن أدعى امرأة بعد الآن إن لم أعمل على دحرجتهامن عليائها في القريب العاجل وإقاعها في حفرة بلا قرار، فإن كنت تحسين بالمرارة كما أحس، وكما يجب، من الطريقة التي أهانتنا بها فلم لا نوحد القوى ونرسم خطة ما للإطاحة بها؟"
قالت الأخت الكبرى "أنا معك، واقترح أولا وقبل كل شيء الا نري أحدا، حتى أبانا وأمنا ، هداياها هذه، ولا نخبر أحداً أبداً أنّها لا تزال على قيد الحياة، يكفى سواءاً أن نراها ترفل في نعيم حظها الحسن دون أن نطلق أخبارها فى بيتنا لتنتشر بعدها في المدينة كلها، يجب أن تدرك بسايكي أننا لسنا خدما لها بل نحن أختاها الكبريان"
"طيب" قالت الظاخت الصغرى:"نعود إلى بيتينا الحقيرين وزوجينا الشيخين القميئين دون أن نخبر أمنا ولا أبانا بشئ، وعندما تفكر إحدانا في خطة محكمة لإذلال كبرياء بسايكي نأتى إلى هنا مرة أخرى وننفذها بكل جرأة"
تعاهدت الأختان الشريرتان على هذا الأمر، و اخفتا الهدايا الثمينة التى أعطتهما بسايكي، وعندما اقتربتا من قصر أبيهما شرعت كل منهما في تخميش وجهها وتقطيع شعرها في حزن متكلف لعدم عثورهما على أي أثر لأختيهما مما زاد في حزن متكلف لعدم عثورهما على أي أثر لأختيهما مما زاد في حزن الملك و الملكة أكثر من ذي قبل، ثم افترقتا ومضت كل منهما قافلة إلى بلاد زوجها يملأها الحقد الدفين وهي تقدح زناد فكرها لاستنباط حيلة تهلك بها أختها البريئة حتى ولو كان هذا يعني قتلها.
في تلك الأثناء قدّم زوج بسايكي الخفى إنذاراً آخر لها، سألها ذلك ليلة:"هل تدريكين أنّ عاصفة هوجاء تعتمل من بعيد؟ سوف تهب عليك بعد قليل إن لم تتخذي أكبر الحيطة وسوف تظاخذك أحذاً، إن هاتين الذئبتين الغدارتين تعدان العدة لهلاكك، سوف تحثناك على النظر إلى وجهى رغم أني طالما قلت لك إنك ماإن ترينه حتى تفقدينى إلى الأبد، فو جاءت هاتان الحيتان الكريهتان لزيارتك مرة أخرى، و أنا واثق من إنهما ستفعلان، يجب أن ترفضى الحديث إليهما، و إن كان هذا عسيرا بالنسبة لفتاة طيبة القلب ساذجة مثلما أنت كذلك،فلتتجنبي على الأقل الرد على أي سؤال منهما عني، تظاهرى بأنك لم تسمعيهما، هذا أمر مهم جداً إذ نتوقع أن نكون أسرة بعد قليل، ورغم إنك لا تزالين أنت ذاتك مجرد طفلة فسيكون لى في القريب طفل منك يولد إلهاً إن كتمت سرى، فإن أشيته ولد بشراً مائتاً"
غمر بسايكي الابتهاج حين سمعت إنها قد تلد رباً، وبدأت مهتاجة في عد الشهور والايام التي يجب أن تنقضى قبل أن يولدن ولكنها ما كانت تعرف سوى لقليل على حقائق الحياة ولم تسطتع أن تفهم لم كان لثلم عذريتها مثل هذا الأثر الغريب على قوامها.
كانت الأختان الشريراتان في طريقهما مسريعتين إلى قصر بسايكي كرة أخرى تنفخ فيهما شياطين الحقد القاسي، ومرة أخرى أنذرت بسايكي:"اليوم يوم الفصل عدوك قريب لقد عسكر وأطلق جنوده ونفخ النفير، عدوك من جنسك ودمك، إنهما أختاك الكبريان مندفعتان نحوك بسيفين مسلولين هدفهما عنقك، أي حبيبتي بسايكي، أي أخطار تجيق بينا، أشفيقي على نفسك، وأشفيقى علي، وعلى طفلنا الذي لم يولد بعد، إحفظى سري طي الكتمان، واحفظينا جميعاً من الهلاك الذي يتهددنا أرفضي رؤية تلك المرأتين الشريرتينن لقد سلبتا الحق في أن تدعيا أختيك بسبب مقتهما القاتل لك، امنعهما من أن المجئ إلى هنا، أرفض الإنصات إليهما عندما تجعلان الصخور تردد صدى صوتيهما البائس مثل السيرينات المنحنيات على مهوى الوادى، اعتصمى بالصمت المطبق"
قالت بسايكي وصوتها تكسره العبرات:" يمكنك بالتأكيد الوثوق بي، عندما زارتنى أختاى آخرة مرة أعطيتك برهاناً ساطعاً على وفائي وقوتي على حفظ السر، وهذا ما سيحدث غداً، أرجوك فقط أن تأمر الريح الغريبة أن تقوم بواحبها كذي قبل، وائذن لي على الأقل أن ألقي نظرة على اختي تعزية بسيطة جداً على عدم رؤيتي لك أبداً... يا حبيبتي هذه الخصل الفواحة تنحدر حول رأسك، وهاتان الوجنتان الناعمتان كوجنتى وهذا الصدر المشع بالحرارة الدافئة، أوه ... لكم أشتهي أن أعرف كيف تبدو الحقيقة بأن أتفحص وجه طفلي أتضرع إليك أن تخفف ما بي من شوق واسعد حيببتك بسايكي أنت وأنا يحب كل منا الأخر كل الحب، و أعدك إن سمحت لي برؤية أختي بألا أخشى الظلمة أو يعتريني الشوق العارم لرؤيتك حين أضمك بين ذراعي.. يانور حياتي " وقد حطم صوتها ومداعبتها اللطيفة مقاومته، فجفف عينيها بخصلات شعره وأعطاها ما طلبت، ثم اختفى كالعادة مرة أخرى قبل أن يطلع النهار.
أما الأختان الشريرتان فقد رسا مركبهما عند أقرب ميناء وهرعتا، دون أن تتكلفا حتى زيارة أبويهما، قاصدين الصخرة مباشرة، وقفزتا منها بجرأة فائقة دون انتظار الريح لتنفخ ثيابهما، وعلى كل حال فقد كانت الريح الغريبة مجبرة على طاعة الأمر رغم ما قد يكون اعتراها من تردد، فأمسكت بهما من رداءيهما في منتصف الطريق إلى قاع الوادى وحطت بهما سالمتين على الأرض.
جرت الأختان إلى القصر تصيحان:"أختاه.. أختاه العزيزة، أين أنت؟" ثم عانقتا ضحيتهما عناقا كانت تحسبه حباً عميقاً، وبعدها صاحتا وهما تضحكان ضحكاً صاخباً تخفيان به غدرهما:"ماذا حدث يا بسايكي؟ إنك لست نحيلة القوام كما عهدناك، ستصبحين أماً عما قريب، إننا نتحرق شوقاً لنرى أي نوع من الأطفال سوف يكون، وسيبتهج أبوانا بهذا الخبر، أوه.. كم نحب أن نرعى طفلك الذهبي، فإن شابه أبويه، كما ينبغي الأمر، فسوف يكون كيوبيد صغيراً كاملاً"
وشيئاً فشيئاً اكتسبا ثقتها، لما رأتهما متعبين من الوقوف دعتهما للجلوس والراحة بينما يسخن الماء لهما، وعندما انتهتاحمامهما، قدمت لهما ألذ عشاء تذوقتاه في حياتهما بعد طبق من الطعام الشهية بدءاً بالسجق المتبل بالبهارات وانتهاء بالفالوذج، في حين كان عازف قيثارة خفي يلعب لهما طبق أوامرها وعازف ناي غير مرئي يطربهما، وجوقة تشدو بأعجب الألحان، غير أن قلبى الأختين القاسيين لم تلنهما حتى الموسيقى السماوية، وبمكر خادع أدارتا دفة الحديث ليجرى عن زوجها وسألتها من كان ومن أين جاءت أسرته.
كانت بسايكي ساذجة جداً، فاختلقت لهما قصة جديدة وقد نسيت ما حدثتهما به من قبل، قالت إنه تاجر في منتصف العمر من البلاد المجاورة،مفرط الغنى، ذو شعر وخطه الشيب، ثم أنهت الحديث بسرعة، وحملتهما الهدايا الثمينة وودعتهما في عربة الريح.
في طريقهما إلى بلديهما قالت الأخت الصغرى:" ماذا تعدين هذه الأكاذيب الفظيعة التي تحدثنا بها؟ لقد قالت هذه المخلوقة السخيفة في البداية إن زوجها شاب ذو ذقن صغيرة، ثم هاهي تذكر أنه رجل في أوسط العمر ذو شعر أشيب زلة لسان...هيه يمكنك القول إما أن هذه الحيوانة تخفي عنا أمراًأو أنها لا تعرف هي نفسها ما شكل زوجها"
قالت الأخت الكبرى:"مهما تكن الحقيقة يجب أن نهلكها بأسرع ما يمكن، لكن إذا كانت فعلاً لم تر زوجها أبداً فمن الضروري أن يكون إلهاً وسوف يكون ابنها إلهاً أيضاً"
قالت الصغرى:" لو ان شيئا مثل هذا حدث، لا سمحت السماء، فسأشنق نفسي في الحال، لست أحتمل أن تكون بسايكي أماً لإله خالد، احسب أنه يجب إيجاد وسيلة ما الآن الأفضل طريق لخداعها، وفي هذه الأثناء.. ماذا لو زرنا الوالدين؟"
ذهبتا إلى القصر حيتا أبويهما تحية مقتضبة، وقد أبقاهما عنف انفعالهما ساهرتين الليل بطوله، وما أن انبلج الصبح حتى أسرعتا إلى الصخرة وألقتا بنفسيهما منها لتنزلقا كالعادةإلى الوادى بمساعدة الريح الغريبة، وقد حكتا جفونهما بشدة لكي تستخرجا منها بضع قطرات من الدمع، ومضتا إلى بسايكي وقالتا لها:"أوه..يا أختاه إن الجهل في الواقع نعمة ها أنت تجلسين سعيدة هادئة البال دون أدنى اشتباه في النكبة الرهيبة التي حلت بك، ونحن في أشد العذاب من أجلك، ترين أننا نسهر على مصلحتك كالشقيقات الحقيقيات، ولما كنا نحن الثلاثة اقتسمنا دائماً السراء والضراء فإن من الخطأ أن نخفى عنك الخطر المحدق بك،ذلك أنا الزوج الذي يأتي متستراً لينزلق ليلاً في سريرك ليس غير أفعوان ضخم ذي فكين واسعين فاغرين، وجسم يمكن أن يلتف من حولك اثنتى عشرة مرة ورقبة منتفخة باسم الزعاف، تذكرى ماذا قال موحى أبوللو مكتوب عليك أن تتزوجي حيواناًمتوحشاً ضارياً.
لقد قابله عدد من المزارعين، الذين يذهبون للصيد في الغابات المحيطة بهذا المكان، عائداً إلى بيته هذا من مرعاه عند هبوط الليل، كما رآه كثير من الناس في القرية المجاورة يسبح عبر النهر هناك، وهم جميعاً يقولون إنّه لن لن يدللك أكثر مما فعل، وحين تقترب شهورك التسعة من نهايتها سوف يلتهمك حية إذ الواضح أنّ طعامه المفضل امرأة في أيام الحمل الأخيرة، الأفضل لك إذن أن تقرري إما أن تأتي وتعيشي معنا وسوف نفعل كل ما في الوجود لإنقاذك أم لعلك استهواك العيش هنا وحيدة دون رفيق سوى الأصوات المحيطة بك طيلة النهار، وفي الليل يعانقك أفعوان سام في سرية مقززة، إن كان الأمر كذلك فهنيئاً لك بحياتك، ونحن على كل حال أدينا واجبنا كشقيقتين محبتين بتحذيرك من النهاية الحتمية"
ذهلت بسايكي المسكينة الساذجة عند سماعها هذا الكلام، وفقدت كل سيطرة على نفسها، ارتعدت فرائصها وانقلب لونها إلى شحوب الموت ، واندفعت في هاوية الشقاء، ناسية كل تحذيرات زوجها وكل وعودها له، وانفجرت قائلة :" يا أعز الأخوات شكرا على لطفكما، إنكماعلى صواب تام في تحذيركما لي وأحسب أن من حدثكم بهذا الأمر صادق في حديثه، الحقيقة أنني لم أر وجه زوجي مطلقاً وليس لدي أدنى فكرة عمن يكون أو من أين جاء، أنني اسمعه يحدثني همساً في الليل فحسب، ومن العسير علي أن أكون زوجة من يكره ضوء النهار مثلما يفعل زوجي، ولذا فإن لدي كل سبب وجيه أن أفترض كما تفعلا ن، أن لابد من كونه وحشاً من الوحوش، وفضلاً عن ذلك فهو ينذرني دائماً مما سيحدث إن حاولت رؤيته، فأرجوكما أن تنصحاني كيف أسلك في هذا الموقف المخيف و أرشيداني أيتها الأختان العزيزتان، و إلا ضاع الجهد الذي بذلتماه بلطفكما في سبيلي".
أدركت المرأتان أن استحكامات دفاع بسايكي قد تهاوت وأن قلبها باتمفتوحا للهجوم، فاستغلتا الفرصة السانحة بضراوة.
قالت الصغرى:"الدّم لا يصبح ماء يا عزيزتي والتفكير في الخطر المحدق بك ينسينا الأخطار من حولنا نحن، لقد تدبرنا الأمر نحن الثنتين مرات لا تحصى منذ الأمس ووصلنا إلى نتيجة أن لديك فرصة واحدة فقط لإنقاذ نفسك، وهي هذه: خذي مدية قاطعة حادة، وزيديها حدة بشحذها على راحة يدك، ثم خبئيها في مكان مابجانب السرير الذي تنامين عليه وخذي أيضاً مصباحاً و املئيه زيتاً حتى حافته و اقرضي ذبالته بعناية ثم أوقديه واخفيه في غرفة النوم قومي بهذا كله خفية وعندما يزورك الوحش كالعادة انتظري حتى يتمدد على طوله فوق السرير، وستعرفين من نفسه العميق أنه استغرق في النوم تماماً.
عندها انزلقي من السرير والمدية في يدك وامشي على أطراف أصابعك إلى مخبأ المصباحأ وأخيرا بمساعدة نور المصباح، نفذي عملك النبيل أغرزي المدية بما أوتيت من قوة في عنق الوحش اسام وحزي رأسه، ونحن نعدك بالوقوف قريبا منك والمراقبة الحذرة، وفي اللحظة التي تنقذين فيهانفسك بقتله نهرع إليك ونعينك على الفرار بكل ثروتك و أموالك، وبعدها نزوجك من إنسي مناسب لك".
فلما رأت الأختان أن بسايكي مصممة على اتباع نصيحتهما غادرتاها بهدوء، خوفاً من أن تكونا في أي مكان قريب منها عند حلول الكارثة.
وقد نقلتهما الريح الغريبة إلى الصخرة، ومنها جرتا إلى سفينتهما بأسرع ما استطاعتا و أبحرتا في الحال.
ظلت بسايكي وحيدة فيما عدا الشيطانات الشر التي ت
ملك روح إمرأة عزمت على قتل زوجها، كان بالها مضطرباً كالبحر الهائج في البداية كان عزمها ثابت وهي تهيء لجريمتها، ثم بدأت تتردد ويناتابها القلق متفكرة في ما سيحدث إن نجحت وماذا سيكون إن أحفقت، سارعت.. ثم تباطأت، غير شاعرة بالثقة التامة في ما إذا كانت تقوم بعمل صواب ثم تملكها الغضب مرة أخرى وأعجب ما في القضية أنها رغمة نفورها من فكرة النوم و أفعواناً ساماً فقد كانت لا تزال تحب زوجها فلما اقترب الليل حزمت أمرها في النهاية وأسرعت تعد المصباح والمدية.
جن الليل وجاء زوجها إلى السرير وبعد ان أنهيا عناق وتقبيل بعضهما البعض غلبه النوم لم تكن بسايكي بطبعها امرأة قوية ولا شجاعة، بيد ان قوة القدر القاسية جعلت منها امرأة فحلة جسوراً كشفتغطاء المصباح وهي تمسك المدية بقبضة قاتلة وأذنت لنوره أن يشع فوق السرير في الحال كشف السر هناك استلقى أرق وأحلى جميع المخلوقات "الوحشيو" ..كيوبيد ذاته.. إله الحب الجميل، رآه لهب المصباح فتراقص جذلا واحنت المدية طرفها خجلاً.
صعقت بسايكي، فقدت السيطرة على كل حواسها، فوقعت على ركبتيها ترتعش ولونها في شحوب الأموات وحاولت بيأس أن تخفي المدية بدفنها في قلبها هي، وكان لها أن تنجح لولا ان تراجعت المدية عن الجريمة وتملصت من يدها، مدهوشة يكاد أن يغمى عليها بدأت بسايكي تسترجع أنفاسها وهي تحدق في جمال كيوبيد السماوى كان شعره الذهبي المغسول بماء احياة لا يزال يتضوع بأريجة وخصله الكثة تتماوج على العنق العاجي و الخدين المتوردين، يهبط رائعاً متشابكاً على جانب رأسه شعر مشع حتى أن لهب المصباح طرف للنور الباهر المنبثق منه، وعلى كتفيه جناحان ناعمان أكثر بياضاً من الثلج، ساكنان إلا الزغب عند أطراف الريش يرف بمكر طيلة الوقت، أما باقي جسده فكان من النعومة والجمال بحيث أن فينوس لم تكن لتخجل من اعتباره ابنها، وعلى طرف السرير رقد قوس إله الحب وجعبته وسهامه.




يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sarhelahiba.ahlamontada.com
 
كيوبيد وسهام الحب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أهلا وسهلا بكم في منتداكم صرح الأحبة :: صرح الأحبة: العام :: المواضيع العامة-
انتقل الى: